الشيخ محمد جميل حمود
20
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
وقد يستدل على كونها من الفروع : أولا : إنّ الإمامة رئاسة دنيوية ، لنظم أمر العباد ، فتكون واجبة وجوبا كفائيا تماما كبقية المهن والعلوم ، التي يجب تعلّمها وجوبا كفائيا لئلا يختل النظام . والجواب : 1 - إنّ حقيقة الإمام بهذا الاستدلال ليس سوى رئيس دولة ، ينتخبه الشعب أو نوّاب الأمّة ، أو يتسلّط عليها بانقلاب عسكري ، فإن مثل هذا لا يشترط فيه سوى بعض المواصفات المعروفة ، ومن المعلوم أنّ الاعتقاد برئاسة رئيس جمهورية أو رئيس وزراء ليس من الأصول ولا من الفروع أيضا ، لا سيما وأنّ القوم يدّعون أن النبي مات ولم يوص ، فجعلها من الواجبات الكفائية فرع ثبوت صدور ذلك عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . 2 - إن الشيعة الإماميّة لا تسلّم بأن الإمامة رئاسة دينيّة ودنيوية فقط ، بل هي منصب إلهي عظيم ، يهدي النفوس إلى الكمال ، بل الرئاستان « الدينية والدنيوية » شأنان من شؤون الإمامة ، لأنّ اتّصافها بالرئاستين يعني اختصاصها بالتشريعات الظاهرية دون سائر المقامات المعنوية الثابتة للإمام كما عرفت سابقا . ثانيا : إنّ الفرد الجامع لخصائص الإمامة ، لا يفترق عن النبي ، فتصبح الإمامة عندئذ ، مرادفة للنبوة ، مع أنّ أدلة الخاتمية قطعت طريق هذا الاحتمال . والجواب : لا يرى العقلاء أي إشكال في كون الإمامة مرادفة للنبوة ، ولا يعني هذا ، أنّ الإمام صار نبيّا مشرّعا ، إذ قد تجتمع النبوة مع الإمامة في شخص واحد وقد لا تجتمعان بحيث يكون الشخص إماما وليس بنبي . فعدم افتراق النبوة عن الإمامة في كل الصفات الروحية والخصائص النفسية - سوى ما أخرجه الدليل - لا يعني عدم الحاجة إلى الإمام الحافظ للشريعة ولاستمرارية بقاء الدين ، لأنه كما أن الأنبياء قد أنيطت بهم مسؤولية هداية الناس عن طريق الوحي من اللّه تعالى ، كذلك أنيط إلى أفراد معينين حفظ برامج الأنبياء وإيصاله إلى الناس ، وهذا الحافظ الذي يحتمل عبء هذه المسؤولية يعتبر حاميا